ابن الحسن النباهي الأندلسي

178

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

محمد بن بكر « 1 » بن سعد الأشعريّ المالقيّ ، من ذرّيّة بلج بن يحيى بن خالد ابن عبد الرحمن بن زيد بن أبي بردة ( واسمه عامر ) بن أبي موسى ( واسمه عبد اللّه ) بن قيس صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! ذكره ابن حزم في جملة من دخل الأندلس من المغرب ؛ يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن بكر . هذا نصّ ما وقع إثر اسمه عند ذكره في الكتاب المسمّى ب « عائد الصّلة » وتحقّقنا من غيره صحّة معناه . ولنذكر الآن نبذا من أنبائه وسيره في قضائه . فنقول أوّلا : كان شيخنا هذا أبو عبد اللّه - رحمه اللّه وأرضاه ! - ممّن جمع له بين الدراية والرواية ؛ لازم من قبل سنّ التكليف صهره الشيخ الفقيه الوزير أبا القاسم بن محمد بن الحسن ، وقرأ عليه بمنزله القرآن ، وتأدّب معه ، واختصّ بالأستاذ الخطيب أبي محمد عبد الواحد بن أبي السداد الباهليّ الأمويّ ، وأخذ عن الرواية أبي عبد اللّه محمد بن عبّاس الخزرجيّ بن السكوت ، والخطيب الولي أبي الحسن بن فضيلة ، والأستاذ أبي الحسن بن اللبّاد المدنيّ . ورحل إلى مدينة سبتة ؛ فأخذ بها عن عميد الشرفاء أبي علي بن أبي التقي طاهر بن ربيع ، وأبي فارس عبد العزيز الهوّاريّ ، وأبي إسحاق التلمسانيّ ، وأبي عبد اللّه بن الخضّار ، والمقرئ أبي القاسم بن عبد الرحيم ، والأستاذ أبي بكر بن عبيدة . وأجازه من أهل المشرق الإمام شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطيّ ( بالدال المهملة ) ، والرّواية المحدّث أبو المعالي أحمد بن إسحاق القوصيّ ، إلى جماعة من المصريّين والشاميّين وغيرهم . وعاد إلى بلده مالقة ، وقد صار سبّاق الحلبات معرفة بالأصول ، والفروع ، والعربيّة ، واللّغة ، والتفسير ، والقراءات ، مبرزا في علم الحديث تأريخا ، وإسنادا ، ونسخا ، وتصحيحا ، وضبطا ، حافظا للألقاب والأسماء والكنى ؛ فتصدّر في فنون العلم . وكان كثير النصيحة ، حريصا على الإفادة ؛ فنفع وأدّب ، وخرّج وهذّب ، حتّى صار أصحابه على هيئة متميّزة من لباس واقتصاد ، وجدّ واجتهاد . وكثيرا ما كان يقول لفتيان الطّلبة ما قاله الجنيد بن محمد ، وهو : « يا معشر الشباب ، جدّوا قبل أن تبلغوا مبلغي ! فتضعفوا وتقصروا كما قصرت ! »

--> ( 1 ) في الإحاطة « ابن أبي بكر » .